الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٩٢وَأَمَّا صَلاَة علِيٍّ بالناس وعُثْمَان مَحصُور فلا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أيضا؛ لأَنَّ إمامهم يومئذ عُثْمَان. وقد قيل: إن عليا إِنَّمَا صَلَّى بالناس عن أمره.
وقد قدَّمنا لك أن الإِمَام العادل والْجَائِر سواء في وجوب الْجُمُعَة وصحَّتها، فخلع عُثْمَان لا يسقط وجوب الْجُمُعَة حَتَّى يَكُون معدوما من الإمارة بالكلية.
وَأَمَّا بَعْدَ قتل عُثْمَان فلم يثبت أَنَّهُم صَلُّوا جُمُعَة مع غير إمام.
عَلَى أَنَّهُ قد قِيلَ: إِنَّهُ بويع لعَلِّيّ بالْخِلاَفة يوم قتل عُثْمَان. وَقِيلَ: بَعْدَ ثلاثة أَيَّام أو خَمسة أَيَّام. عَلَى أَنَّهُ قد قِيلَ: إِنَّ قتله كان فِي يوم الْجُمُعَة لثمان أَو سبع خلت من ذي الْحِجَّة يوم التروية سنة خمس وثلاثين من الهجرة، وقيل: إِنَّه قتل يوم الْجمعة لليلتين بقيتا من ذي الْحُجَّة، فيَحتمل أَنَّهُ قتل بَعْدَ وقت الظهر.
وَأَمَّا أهل الكوفة وَأهل البصرة فَإِنَّهُم إِنَّمَا فعلوا ذَلِكَ برأي منهم واجتهاد، فليسوا بِحُجَّة عَلَى غيرهم.
وإن فرضنا عدم الإنكار عَلَيْهِم؛ فهو لأَنَّهُ لَمْ يفعلوا منكرا حيث اجتهدوا وتَمسَّكوا برأي في موضع الرأي.