الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٩١قُلتُ: بل قد جاءت السنَّة باشتراط الإِمَام والْمصر وغيرهِما كما تَقدَّم في بعضها، وكما سيأتي في البواقي فلا عبرة بِمَن لَمْ يطَّلع عَلَى ذَلِكَ.
والْجَوَاب عن الاحْتِجاج الأَوَّل:
أن جَمِيع ما ذكرتُموه من صَلاَة الصحابة بَعْدَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وبعد أبي بكر وعمر الجمعة بغير إمام غَير مسلم؛ لأَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - قبض يوم الاثنين نصف النهار لاثنتي عشرة ليلة من ربيع الأَوَّل، سنة إحدى عشرة من الْهجرة، في مثل الوقت الذِي دخل فيه الْمَدينة، وبويع أبو بكر - رضي الله عنه - يوم قبض رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الاثنين الْمتَقدِّم ذكره. وَقِيلَ: في اليوم الثاني من وفاته - صلى الله عليه وسلم -. وَقِيلَ: بويع البيعة الْخَاصَّة يوم الاثنين، وهو اليوم الذِي قبض فيه رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبويع البيعة العامة عَلَى الْمِنبر يوم الثلاثاء من غد ذَلِكَ اليوم.
وَأَمَّا عمر فقد عهد إليه أبو بكر في حياته، وبايع الناس له عَلَى الْخِلاَفة، فما مات أبو بكر إِلاَّ وعمر إمام عَلَى الْمُسلِمين.
ثُمَّ إن أبا لؤلؤة جرحه يوم الأربعاء لسبع بقين من ذي الْحُجَّة سنة ثلاث وعشرين، ومات بَعْدَ ذَلِكَ بثلاثة أَيَّام وجعل الأمر شورى بين سِتَّة، فبويع منهم عُثْمَان بن عفان يوم الاثنين لليلة بقيت من ذي الْحُجَّة من هذه السنة، وذَلِكَ بَعْدَ موت عمر بثلاث.
فليس في شيء من هَذَا ما يَدُلُّ عَلَى أن الصحابة صَلُّوا الْجُمُعَة بلا إمام.