معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٩٦

الْمَعصِيَة، وَإِنَّمَا يلزمهم أداء الواجب عَلَيْهِم، وإنكار ما قدروا عَلَى إنكاره، ومعصية العاصي لا تَحطُّ فرضا وجب عَلَى الغير.

قال ابن بركة: الدليل عَلَى ذَلِكَ إجماع الْعُلَمَاء عَلَى أن لو كَانَ مسجد بقربه صوت مزمار أو بعض الْمُنكَرات لَمْ يَجز لأهل الْمَسجِد أن يُعَطِّلوه ويُخرِّبوه /61/ لأجل ما يسمعون من الْمُنكَر وهم فيه، ولا يطيقون رفع ذَلِكَ. وكذَلِكَ لا يَجُوز ترك الْجَنَازَة وتعطيل القيام بِهَا وما يَجب عَلَى الْمُسلِمين من فرض دفن موتاهم والصَّلاَة عَلَيْهِم إِذَا كَانَ هناك نوح وأصوات مناكر لا يُمكِن صرفها.

قال: وقد روي أن الْحسن بن أبي الْحسن صحب جنازة وخلفها أصوات نوح، فقال له رجل من أصحابه: يا أبا سعيد، أما تَسمع إِلَى هَذَا الْمُنكَر؟ وهمَّ الرجل بالانصراف. فقال له الْحسن: يا هَذَا، إن كنت كُلَّما سَمعت منكرا تركت لأجله معروفا أَسرَع ذَلِكَ فِي دينك.

والْجَوَاب عن السادس: أن الْحَدِيث مَحمول عَلَى نفي كمال الصَّلاَة لا عَلَى نفي صحَّتها كما حُمِل عَلَى ذَلِكَ قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لاَ صَلاَة لِجَارِ الْمَسْجِدِ إِلاَّ فِي الْمَسجِد».

قال ابن بركة وصاحب القواعد: وقد أَجْمَعُوا عَلَى صِحَّة صَلاَة من صَلَّى في بيته وإن كَانَ جارا للمسجد.

ومعنى نفي الكمال: أَنَّهُ لا يثاب عَلَيْهَا مثل ما يثاب عَلَى الصَّلاَة الكاملة.

٢٬٨٢٥ / ٥٬٣٨٩