معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٩٨

وعمل به إمام الْمُسلِمين عزَّان بن قيس - رضي الله عنه - فقد ذكر أَنَّهُ كَانَ يصلِّي الْجُمُعَة في السفر.

وَقِيلَ: ليس له أن يصلِّي الْجُمُعَة في السفر، وهو مَذهَب جُمهُور أصحابنا حَتَّى قال ابن بركة: قول من قال: إن الإِمَام حكمه في الْحضر والسفر في صَلاَة الْجُمُعَة سواء، وأَنَّهُ حيث حضرت صَلاَة الْجُمُعَة صلاَّها صَلاَة الْمُقِيم باطل؛ لأَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَجهر بالقراءة في صَلاَة الظهر بعرفة كما يفعل الإِمَام في صَلاَة الْجُمُعَة.

وقال أبو سعيد: إِذَا دخل الإِمَام العدل الْمصر الْمُمَصَّر ولو لَمْ يكن مقيما فيه لزمه الْجُمُعَة بِمعاني الاتِّفَاق؛ لأَنَّهُ قد ثبت معنى الْمصر والإِمَام وعَلَيْهِ الْجُمُعَة، وهو أَوْلَى بالإِمَامة من غيره من رعيته، ولا تبطل الْجُمُعَة لِموضع سفره وَإِنَّمَا يمنع منها لِموضع سفره في غير الأمصار الْممصرة. ويبحث فيه بِمَا سيأتي من صَلاَة الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - والْخلفاء من بعده بِمكَّة.

حُجَّة الْجُمهُور: ما ثبت «أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى بعرفة الظهر والْعَصْر صَلاَة الْمُسَافِر وكَانَ يوم جُمُعَة». وأَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - أقام زمن الفتح ثَماني عشرة لَيلة يصلِّي بالناس ركعتين ركعتين إِلاَّ الْمَغرِب ثُمَّ يقول: «يا أهل مكَّة، قوموا فصَلُّوا ركعتين أُخريين فإنَّا قوم سفر».

٢٬٨٢٧ / ٥٬٣٨٩