الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ١٢٣وَمِنهَا: أَنَّهُ لَمْ ينقل عن الصحابة - رضي الله عنهم - أَنَّهُم حين فتحوا البلاد اشتغلوا بنصب الْمَنابر والْجُمَعِ إِلاَّ في الأمصار دون القرى. ولو كَانَ لَنُقِلَ ولو آحادا.
وَمِنهَا: قوله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾، وذَلِكَ أن البيع إِنَّمَا يَكُون في الأمصار، أي في غالب أحواله.
احْتَجَّ من أوجبها في القرى بِحديث ابن عبَّاس: إن أَوَّل جُمُعَة جُمِعت بَعْدَ جمعة في مسجد رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - في مسجد عبد بن القيس بِجواثى من البحرين. قالوا: وهي قرية من قرى البحرين.
وَالْجَوَاب: أمَّا أَوَّلا: فإنَّ هَذَا الْحَدِيث عَلَى تسليم ما ذكرتُموه لا يعارض ما تَقدَّم من الأَدِلَّة مع وضوحِها وإجماله، وقوَّتِها وإشكاله. ولأَن يَدُلَّ عَلَى اشتراط الْمِصر أَوْلَى من أن يَدُلَّ عَلَى عدمه، كما تَقدَّم ذَلِكَ في احْتِجاجنا عَلَيْهِم.
وَأَمَّا ثَانِيًا: فإنَّ الْحَدِيث لا يَدُلُّ عَلَى جَمِيع الشروط التي شرطها الْمُخَالِف. فإن سَلَّمنَا، دلالته عَلَى اشتراط القرية فقط احتاجوا إِلَى أَدِلَّة تثبت لَهُم سائر الشروط.
وَأَمَّا ثَالِثًا: فإنَّ جواثى مدينة لا قرية كما قال البكري، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قول امرؤ القيس: