الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ١٢٢ولا شكَّ أن قرى كثيرة أسلمت قبل البحرين، وتلك القرى أقرب إِلَى الْمَدينة من البحرين. وذَلِكَ أن البحرين إِنَّمَا أسلمت بَعْدَ السنَّة السابعة مِن الْهِجرَة، وصَلاَة الْجُمُعَة إِنَّمَا شرعت في السنَّة الأُولَى من الْهِجرَة أو قبلها.
وَمِنهَا: أَنَّهُ كَانَ لِمدينة رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قرى كثيرة، وَلَمْ ينقل أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - أمر بإقامة الْجُمُعَة فيها كلّها.
وقد نقل أَنَّهُ كَانَ يأمرهم بإتيان الْجُمُعَة من قباء. ونقل عنه -عَلَيْهِ الصَّلاَة والسَّلاَم- أَنَّهُ قال: «الْجُمُعَة عَلَى مَنْ آوَاهُ اللَّيْلُ إِلَى أَهْلِه». ونقل عن الصحابة أَنَّهُم كَانُوا يأتونَها من العوالي. وجَمِيع هذه النقول دالَّة عَلَى اشتراط الْمِصر في صِحَّة الْجُمُعَة.
وَمِنهَا: أن عمر بن الْخَطَّاب - رضي الله عنه - مَصَّر الأمصار للجُمُعَة، وَلَمْ يُخالِف عَلَيْهِ أحد في فعله، فكَانَ ذَلِكَ إجماعا منهم عَلَى أن الْمِصر شرط، ولو لَمْ يكن شرطا لردُّوا عَلَيْهِ قوله، ولأَنكروا عَلَيْهِ فعله.
وهل يَخطر ببال من له أدنى مسكة من عقل أن الصحابة كلّهم يسكتون عَلَى تعطيل فرض من فرائض الله تَعَالَى أوجبه عَلَى عباده، حَتَّى يهمل من جَمِيع الأماكن إِلاَّ ثَمَانِيَة أمصار أو سبعة، وهم أئمَّة الْهدى ومصابيح الدجى، وما أظن بِمَن ظن بِهم ذَلِكَ إِلاَّ أَنَّهُ أساء الظن فيهم، ونسب الكبيرة إليهم.