الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ١٢٨هَذَا الْمَعنَى، وعلى ما انفصلت الأبنية وكَانَت قرى كثيرة لكَانَ ذَلِكَ حسنا.
وعَلَيْهِ فيَكُون بين الْمِصر والْمَدينة عموم وخصوص مطلق؛ لأَنَّ كُلّ مدينة مصر وليس كُلّ مصر مدينة. ولك أن تقسم الْمَدينة إلى نوعين:
أَحَدُهُمَا: مدينة عظيمة وهي التي تكون نوعا من الْمِصر، ويعطى لها حكمه.
و [ثانيهما]: مدينة صغيرة وهي ما ليس كذَلِكَ.
وعلى هَذَا فيَكُون بين الْمَدينة والْمِصر عموم وخصوص من وجه، وفي وصف الْحَدِيث الْمَدينة بالعِظَم إشارة إِلَى هَذَا الْمَعنَى.
وبالْجُملَة فإن أوصاف الأمكنة تختلف باختلاف الأوقات، فقد يَكُون الْمَكَان الواحد مصرا في وقت، ومدينة في وقت، وقرية في وقت، وقد يَخرب فلا يرى له أثر بالكلية؛ فالواجب اعتبار هَذَا الْمَعنَى، فإن الإغفال عنه موجب لترك الْجُمُعَة من أصلها.
بَيَانُه: أنَّا لو قصرنا صَلاَة الْجُمُعَة عَلَى الأمصار السبعة، ثُمَّ اختَلَف الْحَال وصارت الأمصار قفارا، وانحاز الناس إِلَى أمكنة أخرى فعمروها واتَّخذوا الأبنية والْمساكن، وصارت مركز الأوامر والنواهي، وموضع القوة والسلطنة، وانتاب الناس إليها حوائجهم حَتَّى أَنَّهُم لَمْ يذكروا الأمكنة السابقة أصلا، فإنَّا لو لَمْ نوجبها في هذه الأمصار لزم اطِّراحها بالكلية.
إِذًا قد يأتي عَلَى الناس حال وهم لا يعرفون ذَلِكَ الْمَكَان أصلا.