الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ١٣١ثُمَّ إن الولاة تقيمها بإذن الإِمَام -كما تَقدَّم في الْحَدِيث-، والولاة هم من تَحت الإِمَام، وتعدّدهم جائز، فكذا الْجُمُعَات، فيبقى الاستِدِلال الأَوَّل سالِما من الاعتراض، ويشهد له ما تَقدَّم أن أهل العوالي كَانُوا ينتابون الْجُمعة إِلَى الْمَدينة، وحديث: «الْجُمُعَة عَلَى مَنْ آوَاهُ اللَّيلُ إِلَى أهْلِه» وغير ذَلِكَ مِمَّا تَقدَّم.
حُجَّة القول الثَّاني: أن الْمِصر الواحد قد عُيِّن كلّه لإقامة الْجُمُعَة، وأن اختصاص مكَانٍ منه بوجوب إقامتها دون مكَان مشكل، فتجب إقامتها في جَمِيع الْمِصر.
وَالْجَوَاب: أَنَّهُ لو كَانَ الواجب هَذَا لفعله الصحابة قبلنا ثُمَّ التابعون ثُمَّ من بعدهم من أهل الْحَقّ. وأنت خبير أَنَّهُم لَمْ يقيموها إِلاَّ في موضع واحد من الْمِصر، فالواجب اتِّبَاع سنَّتِهم، والتزام طريقتهم وإن استشكلها الْمُخَالفون واعترضوا عَلَيْهَا بقولِهم: إن الله تَعَالَى قد أوجب عَلَى المؤمنين صَلاَة الْجُمُعَة إيجابا لازما عَلَيْهِم، وثابتا إِلَى يوم القيامة، يشهد بذَلِكَ كتاب الله العظيم، وسنَّة رَسُوله الكريم، وإجماع الأُمَّة بأسرها مؤمنها ومنافقها، ومُخَالفها وموافقها، حَتَّى أَنَّهُم دانوا بالبراءة والخلع مِمَّن تركها من غير عذر، فإن مات عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يتب من ذَلِكَ فهو عندهم في حُكم الهالكين، وخارج عن السالكين الناسكين.
فكيف نرى أهل السنَّة والْجَمَاعَة وغيرهم من مُخَالفيكم يُصَلُّونَها في قراهم ومدائنهم ورساتيقهم وبواطنهم حيثما كَانُوا، وأنتم مع هَذَا