معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ١٣٢

التأكيد كلّه لا نراكم تصلُّونها إِلاَّ في صحار، واجتمعتم عَلَى تركها في جَمِيع قرى عمان ومدائنها ورساتيقها كأنكم نفيتموها عنكم، وأثبتموها عَلَى أهل صحار، وَلَمْ تَجعلوا حقًّا لله عليكم، بل جعلتموها لصحار، ولو أنكم جعلتموها لله –سبحانه- لَجعلتموها كسائر الصَّلَوات واجبة عَلَى جَمِيع عباده، وفي جَمِيع بلاده.

وَالْجَوَاب: أنَّا لَمْ ننفها إِلاَّ حيث نفتها السنَّة، وَلَمْ نُبْقِها إِلاَّ حيث أَبْقتها السنَّة، وأن أصحابنا قد تداولوا في زمن الصحابة إقامتها في ذَلِكَ الْمَوضِع خَاصَّة من بين قرى عمان ورساتيقها، فنحن عَلَى ما وجدنا من السنَّة لا عَلَى ما دعوتُمونا إليه من البدعة.

وليست الْجُمُعَة كسائر الصَّلَوات حَتَّى تلزم كُلّ قرية، وَإِلاَّ لزمت الواحد وحده والاثنين والثلاثة، سواء كَانُوا في جَمَاعَة أو لَمْ، وكَانُوا في قرية أو في بادية.

فإذا عرفت هَذَا علمت أن الْجُمُعَة ليست كسائر الصَّلَوات، وأن الْخِطَاب بِهَا في الآية مَخصُوص بشروط لابُدَّ من مراعاتها، منها الْمِصر الْجَامِع، وقد تَقدَّمت الأَدِلَّة عَلَى اشتراط ذَلِكَ.

وها أنتم تشترطون لإقامتها الأربعين رجلا فصاعدا مقيمِين في قرية لا يظعنون عنها إِلاَّ لِحاجة؛ فمن أين لكم هَذَا الشرط؟ والْخِطَاب في الآية عام، فإن اعترفتم بتخصيص الْخِطَاب وَإِلاَّ توجَّه إليكم الإلزام الذِي وجَّهتموه إلينا.

ثُمَّ إِنَّهُ لا جُمُعَة عَلَى امرأة ولا صبِيّ إجماعا، ولا عَلَى مسافر أو عبد

٢٬٨٦١ / ٥٬٣٨٩