الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ١٣٩وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا مَالَتْ الشَّمْسُ فَصَلِّ بِالنَّاس».
وَأَمَّا الإجْماع: فما ثبت أن الخلفاء الراشدين قد واظبوا عَلَى إقامتها في وقت الظهر، وَلَمْ يُخالِف فيه أحد، فهو إجْماع عَلَى أنَّ وقتها وقت الظهر.
وَأَمَّا القياس: فَإِنَّهُ يقتضي ذَلِكَ؛ لأَنَّهَا بدل من الظهر، وحكم البدل حكم الْمبدل منه.
واحْتَجَّت الْحنابلة بأشياء: منها ما روي عن أبي بكر وعمر وعُثْمَان أَنَّهُم كَانُوا يُصَلُّون الْجُمُعَة قبل الزوال.
وأُجيبَ: بأن ذَلِكَ لَمْ يثبت عنهم، وحاشاهم أن يُخالِفوا فعل رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد ثبت عنهم أَنَّهُم كَانُوا يُصَلُّونها بَعْدَ الزوال، وما ثبت فهو حُجَّة وما لَمْ يثبت فليس بحُجَّة.
وَمِنهَا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَه اللهُ عِيدًا لِلْمُسْلِمِينَ». قالوا: فَلَمَّا سَمَّاه عيدا جازت الصَّلاَة فيه في وقت العيد كالفطر والأضحى.
وَأُجِيبَ: بأَنَّهُ لا يلزم من تسمية يوم الْجُمُعَة عيدا أن يشتمل عَلَى جَمِيع