معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ١٤٠

أحكام العيد، بدليل أن يوم العيد يحرم صومه مطلقا، سواء صام قبله أو بعده، بِخِلاَف يوم الْجُمُعَة باتِّفَاقهم.

وَمِنهَا: حديث أنس بن مالك قال: "كنَّا نبكِّر بالْجُمُعَة". قالوا: فهَذَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّة وقوعها باكر النهار.

وأُجِيبَ: بأن التبكير يطلق عَلَى فعل الشيء أَوَّل وقته، وتقديمه عَلَى غيره، فمن بادر عَلَى شيء فقد بكر إليه أيّ وقت كَانَ. يقال: بكّر بصَلاَة الْمَغرِب إِذَا أوقعها في أَوَّل وقتها.

وَأَيضًا: فالتبكير شامل لِما قبل طلوع الشمس، ولو كَانَ الْمُرَاد من التبكير حقيقته لكَانَ تَجويزها قبل الطلوع، وأحمد لا يقول بذَلِكَ بل يُجَوِّزُها قبل الزوال، فالْمَنع فِي أَوَّل النهار يوافقنا عَلَيْهِ. وَإِذَا تعذَّرت الْحَقيقة علِمَنا أن الْمُرَاد به الْمبادرة من الزوال.

وَمِنهَا: حديث سلمة بن الأكوع قال: «كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - الْجُمُعَةَ ثُمَّ نَنصَرِفُ وَلَيسَ لِلحِيطَانِ ظِلٌّ نَستظلُّ بِه».

وأُجِيبَ: بأَنَّهُ مَحمول عَلَى شدَّة التعجيل بَعْدَ الزوال جَمعا بين الأَدِلَّة، عَلَى أن هَذَا الْحَدِيث إِنَّمَا ينفي ظلا يستظلّ به لا أصل الظل.

وَمِنهَا: حديث سهل بن سعد قال: «ما كنا نقيل ولا نتغدَّى إِلاَّ بَعْدَ الْجُمُعَة»، والقيلولة الاستراحة وسط النهار.

٢٬٨٦٩ / ٥٬٣٨٩