معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ١٤٥

ونقل أنَّ العرب تقول: "راحَ" في جَمِيع الأوقات بِمَعنَى ذَهَبَ، وهي لغة أهل الْحِجَاز، ونقل أبو عبيدة نَحوه، /92/ وحَمله عَلَى هَذَا الْمَعنَى أَوْلَى؛ لأَنَّهُ لغة أهل الْحِجَاز، وقد قال تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾.

ولأنَّ ذكر الساعات إِنَّمَا هو للحثِّ عَلَى التبكير إليها، والترغيب في فضيلة السبق وانتظار الْجُمُعَة، والاشتغال بالتنفُّل والذكر، وهَذَا لا يَحصل بالذهاب بَعْدَ الزوال.

وَأَمَّا الْمُهجِّر في حديث أبي هريرة فالْمُرَاد به الْمبكِّر عَلَى سبيل الاتِّساع، وذَلِكَ أَنَّهُ جعل الوقت الذِي يرتفع فيه النهار، ويأخذ الْحرَّ في الازدياد من الْهاجرة كما يُسَمَّى النصف الأَوَّل من النهار غدوة، والآخر عشية.

وقسَّم الغزالي الساعات برأيه فقال: الأُولَى: من طلوع الفجر إِلَى طلوع الشمس، وَالثَّانِيَة: إِلَى ارتفاعها، والثالثة: إِلَى انبساطها، والرابعة: إِلَى أن ترمض الأقدام، والْخَامِسة: إِلَى الزوال.

قال ابن حجر: وقد تَجاسر الغزالي في هَذَا التقسيم. واعترضه ابن دقيق العيد بأنَّ الردَّ إِلَى الساعات الْمَعرُوفة أَوْلَى، وَإِلاَّ لَمْ يكن لتخصيص هَذَا العدد بالذكر معنى؛ لأَنَّ الْمراتب متفاوتة جدًّا.

٢٬٨٧٤ / ٥٬٣٨٩