معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ١٥٢

وَحُجَّة القول الأَوَّل قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من تَخطَّى رقابَ الناسِ يَومَ الْجُمُعَةِ اتّخذَ جِسرًا إِلَى جَهنَّمَ». قِيلَ: والْمَشهور في «اتّخذَ» البناء للمفعولِ، أي: يَجعل جسرا عَلَى طريق جَهنَّم ليوطَأ ويتخطَّى كما تَخطَّى رقاب الناس، فإنَّ الْجزَاء مِن جنس العمل. ويَحتمل أن يَكُون مَبْنِيًّا للفاعل، والْمَعنَى: اتَّخذَ لنفسه جِسرا يَمشي عَلَيْهِ إِلَى جَهنَّم بسبب ذَلِكَ.

ولَعَلَّ من جعل الكراهة للتنزيه حَمل الوعيد عَلَى الإيذاء، فيَكُون موافقا لأبي سعيد -رَحِمَهُ اللهُ-.

وَحُجَّة أبي سعيد: أن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلاًَ يتخطَّى رقابَ الناس فقال له: «اجلِس فَقَد آذَيتَ وَآنَيْتَ»، أي: تَأَخَّرت.

وفي رواية: قال - صلى الله عليه وسلم - لرجل: «رَأَيتُكَ تَتخَطَّى رِقابَ الناسِ وَتُؤذِيهِم، مَن آذَى مُسلِمًا فَقَد آذَانِي، ومَن آذَانِي فَقَد آذَى اللهَ». /96/ وذَلِكَ أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - رتَّب الوعيد عَلَى حصول الأَذى فيستفاد منه رفع الوعيد حيث لا أذى.

وقاس أبو سَعيد التَّقَدُّم للْمَعنى الفاسد عَلَى حصول الأذى؛ لأَنَّ الْجَمِيع في الْحَقِيقة أذى، والله أعلم.

٢٬٨٨١ / ٥٬٣٨٩