معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ١٥٤

تنبيه: [في النهي عن إقامة أحد من مكَانه]

لا يَجُوز للداخل أن يُقيم أحدًا مِن مكَانه ويَجلِس فيه؛ لأَنَّ من سبق إِلَى مُباح فهو أحق به.

وَالدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ: حديث ابن عمر أَنَّهُ قال: «نَهى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن يُقيمَ الرجلُ أخَاهُ مِن مَقعَدِه ويَجلِسَ فيه». وكَانَ ابن عمر إِذَا قام له رجل من مَجلسه لا يَجلِس فيه زَجرًا له لا تَحريما للجلوسِ، فَإِنَّهُ إِذَا قَام بِاختيار وأَجلس غيره فلا كَراهة في جلوسِ غَيره. وكذَلِكَ إِذَا أرسل أحدا ليَجلِس في مكَانِ يَحوزُه لَه فإذا وَصل هو قام له فإنَّ الرَّسُول في حكم النائب لِحيازة الْمَوضِع.

ويَخرج فيه وجه أَنَّهُ مكروه؛ لأَنَّهُ يَكُون متباطئًا عَن التبكير مُتَّكلا عَلَى رَسُوله، والغرض من الأحاديث الْحثّ عَلَى التَّقَدُّم ليحوز فضيلة السبق.

وإن فرش له سجّادة فلم يَجلِس عَلَيْهَا فلغَيْره تَنحيتُها وَالصَّلاَة مكَانها؛ لأَنَّ السبق بالأجسام لا بِمَا يفرش، ولا يَجوز له الْجُلوس عَلَيْهَا بغير رضاه.

وإن لَمْ يَجد مَوضعا قال للحاضرين تفسَّحوا؛ لِما ورد في رواية: «وَلَكِن لِيَقُل: تَفسَّحُوا أَو تَوسَّعُوا».

٢٬٨٨٣ / ٥٬٣٨٩