الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ١٧٦الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة: (في النِّيَّة لصَلاَة السفر)
وذَلِكَ أَنَّهُ يلزم الْمُؤمِن في جَمِيع أحواله أن لا يهمل نيَّة الطاعة، ثُمَّ يلزمه القصد عَلَى الْخصوص إِلَى أداء أي فرض توجّه به الْخِطَاب إليه، فما كَانَ في حضره مقيما فنية الإقامة مُجزئة له فهو يُصَلِّي أربعا صَلاَة الْمُقِيم. وَإِذَا تغيَّر حاله بالسفر وجب عَلَيْهِ القصد إِلَى صَلاَة السفر؛ لأَنَّهَا أقل من صَلاَة الْحَضر.
فمن عقد السفر لِمدَّة عمره ورجع من سفره إِلَى وطنه:
فقِيلَ: يُجزئه ذَلِكَ لِكُلِّ سفر يسافره، ولا يهدمه دخول الوطن؛ لأَنَّ الْمُؤمِن عَلَى نيَّته.
وَقِيلَ: لا يُجزئه إِلاَّ لسفره ذَلِكَ؛ لأَنَّ كُلّ واحد من أسفاره عمل برأسه.
ومَحل العقد للنيَّة حين يَخرج من عمران بلده. وله أن يعقد إِذَا جاوز الفرسخين.
فإن أراد الْجمع بتأخير الأُولَى إِلَى الثانية قصد إِلَى ذَلِكَ من وقت الأُولَى لِئَلاَّ يخرج وقتها وهو مهمل القصد فيَكُون كمن ضيعها بلا نيَّة.
ومن لَمْ يقصد بل أهمل النِّيَّة حَتَّى خرج وقت الأُولَى: فقيل: عَلَيْهِ الْكَفَّارَة.