الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩١الفرع الثالث: [فِي صبِّ الْمَاء]
قَالَ الْفَخر: السنَّة أن يُصبَّ الْمَاء إِلَى الْكَفِّ بِحَيثُ يَسيل الْمَاء من الْكَفِّ إِلَى الْمِرفَق، فإن صبَّ الْمَاء عَلَى الْمِرفَق حَتَّى سالَ الْمَاء إِلَى الْكَفّ، فَقَالَ بَعضهم: هَذَا لا يَجُوزُ؛ لأَنَّهُ تَعَالىَ قَالَ: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ فجعلَ الْمَرافق غَاية الغسل، فجعله مَبدأ الغسل خِلاَف الآيَة، فوجبَ أن لا يَجُوزُ.
وقال جُمهُور الفقهاء: إِنَّه لا يَخلُّ بصحَّة الوُضُوء إِلاَّ أَنَّهُ يَكُون تَركا للسنَّة.
قُلْتُ: وهُو الصَّحِيح؛ لأَنَّهُ لَيسَ الْمَقصُود من الآيَة بَيَان الْمَبدأ وَالمنتهى فِي الغسل، وَإِنَّمَا الْمَقصُودُ منها بَيَان ما يَجِب غَسله من الأيدي، وقد حصلَ الْوَاجِب فَسقط المفروض، وَالله أعلَم.
الفرع الرابع: [فِي مَا يَقتضيه قَوله ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾]
قَالَ الْفَخر: قَوله تَعَالىَ: ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ يَقتضي تَحديد الأمر لا تَحديد الْمَأمُورِ به، يَعنِي أَنَّ قَوله: ﴿فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ /155/ أَمر بغسل اليدين إِلَى الْمِرفَقين فإيجاب الغسل مَحدُود بِهذا الحدّ، فبقي