الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ١٨٤القصر غير واجب، لو كَانَ رأيه ذَلِكَ لَمَا اعتذر بالتأهل بل يبين لَهُم الْجَوَاز، ويَحتَجّ عَلَيْهِم بِمَا عنده من الْعِلم. ولَمَّا لَمْ يكن شيء من ذَلِكَ علِمَنا أن القصر عِنْدَ الصحابة واجب اتِّفَاقا.
احْتَجَّ الشافعي بوجوه:
أَحَدُهَا: ظاهر قوله تَعَالَى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ … ﴾. وذَلِكَ أن نفي الْجناح مشعر بعدم الوجوب، فَإِنَّهُ لا يقال: لا جناح عليكم في أداء الصَّلاَة الواجبة، بل هَذَا اللفظ إِنَّمَا يذكر في رفع التكليف بذَلِكَ الشيء، فَأَمَّا إيجابه عَلَى التعيين فهَذَا اللفظ غير مستعمل فيه.
وَثَانِيهَا: ما روي عن عائشة - رضي الله عنه - ا قالت: "اعتمرت مع رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - من الْمَدينة إِلَى مكة. فَلَمَّا قدمت مكَّة، قُلتُ: يا رَسُول الله، بأبي أنت وأمِّي قصرتَ وأتَممتُ، وصُمتَ وأَفطرتُ، فقال: «أَحْسَنْتِ يَا عَائِشَة» وَمَا عَابَ علَيَّ". وأن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يتِمُّ ويقصر، وأن عُثْمَان كَانَ كذَلِكَ.
وَثالِثُهَا: أن جَمِيع رخص السفر شرعت عَلَى سبيل التجويز لا عَلَى سبيل التعيين جزما، فكذا هاهنا.
وأجيب عن الأَوَّل بوجهين: