الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ١٨٣الله عليه وسلم ففرضت أربعا، فتركت صَلاَة السفر عَلَى الفريضة الأُولَى».
وعن حفص بن عاصم قال: «صحبتُ ابن عمر في طريق مكَّة فصَلَّى لنا الظهر ركعتين ثُمَّ جاء رَحله وجلس فرأى ناسا قياما، فقال: ما يصنع هَؤُلاَء؟ قُلتُ: يسبحون (أي يتنفَّلون). قال: لو كنت مسبِّحا أتْممت صلاتي، صحبت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فكَانَ لا يزيد في السفر عَلَى ركعتين، وأبا بكر وعمر وعُثْمَان كذَلِكَ».
وعن عمران بن حصين قال: "غزوت مع النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وشهدت معه الفتح فأقام بِمكَّة ثَماني عشرة ليلة لا يُصَلِّي إِلاَّ ركعتين، يقول: «يَا أَهْلَ الْبَلَدِ، صَلُّوا أَرْبَعًا فَإِنَّا سَفَر» ".
وَلَمَّا صَلَّى عُثْمَان بِمنى أربع ركعات بَعْدَ ستِّ سنين من خلافته أنكر عَلَيْهِ الناس، فقال: يا أَيُّهَا الناس إِنِّي تأهَّلت بِمكة منذ قدمت. وإنّي سَمعت رَسُول الله /113/ - صلى الله عليه وسلم - يقول: «مَنْ تَأَهَّلَ فِي بَلَدٍ فَلْيُصَلِّ صَلاَة الْمُقِيمِ».
وفي إنكار الناس عَلَيْهِ دليل عَلَى أَنَّهُ -عَلَيْهِ الصَّلاَة والسَّلاَم- لَمْ يكن يتِمّ في السفر، وأن القصر عزيمة وَإِلاَّ فلا وجه للإنكار.
ثُمَّ إن اعتذاره بالتأهل في مكة يدفع ما رفعوه عنه من أَنَّهُ كَانَ يرى