الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ١٨٦وناهيك بالأسباب الواقعة في تحريم الْخمر، والآيات الْمثبتة لأحكام المواريث وغير ذَلِكَ من الأحكام.
وَأُجِيبَ عن الوجه الثاني: بأن ذَلِكَ غير صحيح عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ولا عن عائشة، ولو صحَّ لَما وقع النزاع، كيف وعائشة هي القائلة: "فرضت الصَّلاَة ركعتين، ثُمَّ هاجر رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -، ففرضت أربعا، وتركت صَلاَة السفر عَلَى الفريضة الأُولَى".
وَأَمَّا عُثْمَان فَإِنَّهُ لَمْ يقصر مدَّة استقامته، ولَمَّا كَانَ لِخلافته ستّ سنين ظهرت منه الأحداث، ومن جملتها الإتْمَام في السفر. وقد تَقدَّم أن /115/ الناس أنكروا عَلَيْهِ ذَلِكَ واعتذر لَهُم بالتأهُّل.
والْجَوَاب عن الوجه الثالث: أن العبادات لا يقاس بعضها ببعض لاسيما الصَّلاَة والصوم؛ لأَنَّهُما غير معقولي الْمَعنَى، والقياس لا يتم إِلاَّ حيث نعقل العِلَّة.
احْتَجَّ أهل الظاهر بقوله تَعَالَى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ … ﴾ الآية. وذَلِكَ أَنَّهُ تَعَالَى أثبت هَذَا الْحكم مشروطا بالْخَوف، والْمشروط بالشيء يعدم عِنْدَ عدم ذَلِكَ الشرط، فوجب أن لا يَحصل جواز القصر عِنْدَ الأمن.
قالوا: ولا يَجُوز رفع هَذَا الشرط بِخبر من أخبار الآحاد؛ لأَنَّهُ يقتضي نسخ القُرآن بِخبر الواحد، وهو لا يَجُوز.