الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٣الْمَسأَلة الثالثة: غَسل الرِّجلَين مع الكعبين
وصفة ذَلِكَ: أن يَبدأ بِغسل رِجله اليمنَى، وينبغي له أن يبدأ فِي غسلها من أصل بنانه الصغرى؛ لأَنَّها من الْجانب الأيْمن، ثُمَّ التي تليها إِلَى أن يَفرغ منهنَّ، ويُخلِّل ما بَينَهُنَّ وما تَحتهنَّ؛ لِقَوله عَلَيه الصَّلاَة والسَّلاَم: «خَلِّلوا أَصابِعَكم فِي الوُضُوءِ … » الْحَدِيث.
وَإِنَّمَا يَبدَأ بغسلِ بَنان رِجله؛ لأَنَّ نِهاية الغسل إِلَى الكعبين لقَوله تَعَالىَ: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ﴾، ثُمَّ يَرجع إِلَى أصلِ بَنانه الصغرى فيَبدأ به إِلَى الكعبِ؛ لأَنَّهُ الْجَانب الأيْمن، ثُمَّ يَرجع إِلَى بَنانه العظمى فَيبدأ به إِلَى كعبه، ثُمَّ يَغسل ظاهر قدمه إِلَى الكعب ليكمل ظاهر القدَم، ثُمَّ يغسل باطنها ويُبالغ فِي غسلها؛ لقَوله عَلَيه الصَّلاَة والسَّلاَم: «وَيلٌ لِبُطونِ الأَقدامِ مِنَ النارِ»، ثُمَّ يغسل عرقوبه إِلَى الكعب، ويَجمع رجله بالغسل، ثُمَّ يرجع إِلَى رجله اليُسرَى … الخ، فيفعل فِيها كما فعل فِي اليمنى، إِلاَّ أَنَّهُ يَبدأ ببنانه العظمى؛ لأَنَّها فِي الجانب الأيمن، وإن عمَّم بدونِ ما ذُكِر قَد أَجزَأه إِلاَّ أَنَّهُ تَرك الْمُستَحَبّ.
قَالَ أبو إبراهيم: من غَمَس رِجليه فِي الْمَاء غَمسا بلا عَرك ولاَ دَلكٍ، أَو لَمْ يُخلِّل أصابع رجليه، أَو لَمْ يَمسح عَلَى عرقوبيه، إِنَّ صلاته تَفسد وطَهارتَه حَتَّى يتَوَضَّأ جيِّدا، وَالله أعلَم.
وهَذِهِ فروع تتفرع عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَة: