الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٤الفرع الأوَّل: [فرض الرِّجلَين]
قَالَ جُمهُور الفقهاء والمفسِّرين وأَصحَابنَا: فَرض الرِّجلَين الغسل.
ونقل القفَّال فِي تفسيره عَن ابن عَبَّاس وأنَس بن مالك وعكرمة والشعبي وأبي جعفر مُحَمَّد بن علي الباقر: أَنَّ الْوَاجِبَ فِيهما المسح، وهُو مَذهَب الإماميَّة مِن الشيعة.
وقال داود الأصفهاني: يَجِب الجمع بَينَهُما، أي: بَين الغسل والمسحِ، وهُو قول الناصر للحقِّ مِن أئمَّة الزيديَّة.
وقال الحسن البصري /156/ ومُحمَّد بن جرير الطبري: المكلَّف مُخيَّر بين المسحِ والغسل.
قَالَ مُحَشِّي الإيضاح: وابنُ جرير هَذَا رجلٌ من الشيعة مُوافق فِي الاسم والنسبة لابن جَرير المشهور.
وسببُ هَذَا الاختِلاَفِ القراءتان المشهورتان فِي آية الوُضُوء: قِراءة مَن قَرأ: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ بالنصبِ عَطفا عَلَى الْمَغسول، وقراءة من قَرأ: ﴿وَأَرْجُلِكُمْ﴾ بالخفضِ عَطفا عَلَى الْمَمسوح وهُو الرأس، فمَن أوجبَ الغسل جَعل الأرجلَ مَعطوفة عَلَى الأيدي، وهِي قِراءة النصب، ومَن أوجبَ المسحَ جَعل الأرجلَ مَعطوفة عَلَى الرؤوس وهِي قراءة الْجرِّ، ومَن أوجبَ الجمعَ بَين الغسل والمسح نَظر إِلَى أَنَّ المفروض أَحَدُهُمَا ولَم يَتبيَّن لَه الْمُرَاد مِنهُما لاختِلاَفِ القراءتين فأوجَب الْحَالَين خُروجا من عهدة التَكلِيف؛