معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٢٢٣

وإن أبى أن يأخذ وطنا لنفسه فإن عبيده وأزواجه وبناته يأخذون لأَنفسهم أوطانا يتِمُّون فيها؛ إذ ليس عَلَيْهِم أن يتبعوه في ترك الأوطان؛ لأَنَّ ذَلِكَ لا يَجُوز، والله أعلم.

الأمر الثانِي: في صفة اتِّخَاذ الوطن

وذَلِكَ: أن يقصد إِلَى بلدة بعيناه فينوي أَنَّهَا موضع إقامته، وينبغي له أن يوَطِّن البلدة التي /138/ لا يُخرجه منها إِلاَّ الْجوع أو القحط أو العدو أو وجه من وجوه الإضرار، وليس له أن يَجعل الدنيا كلّها وطنه؛ لأَنَّهُ ينهدم عنه بذَلِكَ أحكام الْمُسَافِر.

وإن وطَّن الْحَوزة كلّها أو أكثر منها: فقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ جائز.

ولا يقصد إِلَى موضع لا تُمكن فيه الصَّلاَة لصغره أو لنجاسته كالْمزبلة، أو لعدم ثبوته كالسرير، ولا يَجعله عَلَى السقوف والجذوع؛ بل يقصد إِلَى موضع طاهر ثابت تُمكن الصَّلاَة فيه، ويَجعله في موضع ينزله في كُلّ وقت إن قدم من سفره، ولا يستغني عنه مثل داره أو بستانه أو مُصلاَّه الذِي يُصَلِّي فيه.

وله أن يتَّخذ الوطن بالنِّيَّة واللَّفظ،

٢٬٩٥٢ / ٥٬٣٨٩