الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٢٢٢الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة: في اتِّخَاذ الأوطان، وفيها أمور:
الأمر الأَوَّل: في حكم الاتِّخَاذ
وهو: واجب، ولا يَجُوز لأحد أن يَمرّ عَلَيْهِ وقت الصَّلاَة إِلاَّ وقد اتَّخذ لنفسه وطنا، ولا صَلاَة لِمَن لا وطن له؛ لأَنَّهُ لو جاز له أَلاَّ يتَّخذ لنفسه وطنا لَجاز له أن يقصر الصَّلاَة أبدا؛ لأَنَّهُ مسافر، ولا يصوم رمضان مَا دَام حيًّا مع أشياء قد سقطت عن الْمُسَافِر، فتنهدم بذَلِكَ قواعد الشرع. ولا حاجة إِلَى استثناء نحو العبيد والنساء وَنَحوهم من هذه القَاعِدة؛ فإن لِهَؤُلاَء أوطانا أيضا؛ لأَنَّ العبيد تبع لساداتهم، والنساء تبع لأزواجهن. وكذَلِكَ البنات والصِّبيَان فَإِنَّهُم تبع لآبائهم، فوطنهم وطنهم، والْمُحرَّم إنَّما هو إسقاط الأوطان رأسا.
وكذا القول في البدو وأهل السفن والْحيق والسيَّاحين والشراة، فإنَّ لكلِّ واحد من هَؤُلاَء وطنا مَخصُوصا إِذَا صار إليه أتَمّ الصَّلاَة، وإن فارقه قصر. وإن كَانَ يختلف باختلاف الأحوال -كما ستعرف كُلّ واحد في موضعه- فلا يخرج من القَاعِدة شيء.