الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٢٤٨وَالْجَوَاب: إِنَّمَا عرفت الأُمَّة من الْجمع عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - في عرفة ومزدلفة لشهرة ذَلِكَ وصِحَّة نقله إِلَى الْجهات واختلافهم فِيما سوى ذَلِكَ؛ لقلة علمهم بثبوت السنَّة. وخَبَر معاذ مصرح بالْجَوَاز مطلقا، والقياس يؤيِّدُه؛ إذ لا معنَى لِجواز الْجمع بعرفة ومزدلفة للمسافر إِلاَّ وهو جائز له في جَمِيع الأماكن والأحوال.
فإن قِيلَ: إن الْمَوضِعين مَحلّ ازدحام، وموضع اشتغال بالْحَجّ، فناسب التخفيف بالْجمع، وهَذَا الْمَعنَى لا يوجد في غيرهما.
قُلْنَا: لو صحَّ ذَلِكَ لكَانَت الرُّخْصَة عامَّة للمقيم والْمُسَافِر، والْحَال ليس كذَلِكَ.
فإن قِيلَ: بعمومها للجَمِيع. قلنا: غير مسلَّم؛ لأَنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - إِنَّمَا جَمَع لكونه مسافرا. فمِنْ /156/ [أين] لكم بِجواز ذَلِكَ لِلمُقِيم؟
فإن قِيلَ: لَمْ يأمر رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - الْمُقِيمِين بالإفراد والتمام في عرفة ومزدلفة كما أمرهم بذَلِكَ في مَكَّة، فقال: «أتِمُّوا رَكعَتَينِ أُخرَيَيْنِ فَإنَّا قَومٌ سَفر».
قُلْنَا: إِنَّمَا سَكت عنهم لكونه قد علَّمهم ذَلِكَ بِمَكَّة، ولا يلزم تكرار البيان.
احْتَجَّ الْمَالِكية بحديث ابن عبَّاس قال: «كَانَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يَجْمع بين صَلاَةِ الظهر والْعَصْر إِذَا كَانَ عَلَى ظَهْر سير، ويجمع بين الْمَغرِب والعشاء».