الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٢٥٠الْجمع فِي السفر معنى، والسفر عندنا عذر كاف لوجوب القصر وجواز الْجمع كما تَقدَّمت الأَدِلَّة عَلَى ذَلِكَ.
وَأَمَّا القائلون: بِجواز جَمع التأخير دون التقديم، فكأَنَّهُم نظروا إِلَى أنَّ تأخير الأُولَى أيسر من تقديم الثانية؛ لأَنَّهُ إِذَا صلاَّها في وقت الثانية فقد صلاَّها بَعْدَ وُجُوبِها إجْماعا. وإن قدَّم الثانية يَكُون فاعلا لَها قبل وُجُوبِها، ولا قائل بِجواز تقديم الصَّلاَة عن وقتها.
وَالْجَوَاب: أن السنَّة أباحت ذَلِكَ، وَلَمْ نعلم أحكام الشرع إِلاَّ من هنالك، وقد ثبت «أن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - مَرَّة يؤخِّر الأُولَى، وتارة يقدِّم الثانية»، فلا معنى لِهَذَا الاعتبار.
وَأَمَّا القول بِجوازه في السفر الطويل دون القصير، فحُجَّتهم أن الْجمع إخراج عبادة عن وقتها، ولا يَصِحّ إِلاَّ في الطويل.
وَالْجَوَاب: لو امتنع فِي القصير لِهذه العِلَّة لامتنع في الطويل أيضا؛ لأَنَّ الْمَعنَى واحد، وَلَمْ تفرِّق السُّنَّة بين طويل وقصير، فما اعتبرتُموه من الْمُنَاسب غريب لا يقبل، والله أعلم.