الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٥الْمَسأَلَة الرابعة: في من جَمع بين الصلاتين وفسدت عليه إحداهُما
وهو: إِمَّا أن يَجمع في وقت الأولى أو الثانية. فإن جَمع في وَقت الأولى: فَإِمَّا أن تفسد عليه الأولى، أو الثانية.
فإن فسدت الأولى: أَعادهُما جَمِيعا، إن شاء في ذلك الوقت أو في وقت الأخرى؛ لأَنَّه إِنَّمَا وسع له تقديم الثانية لأجل الْجَمع وقد انتقض، فكَأَنَّه لَمْ يفعل شيئا منهما.
وإن فسدت عليه الثانية: ففي أكثر القول أَنَّهُ يُؤخِّرها إِلَى وقتها وقد تَمَّت له الأولى؛ لأَنَّه قد أدَّاها على وجهها.
وَقِيلَ: يعيدها في مقامه ما لَم يَخرج عن الصلاة، أي: ما دام شغله الصلاة.
وَقِيلَ: يبدلهما جَمِيعا؛ لأَنَّهما بِمَنزِلة صلاة واحدة.
وَقِيلَ: إن صلاَّهُما في مقام واحد أبدل الآخر، وإن صلاَّهُما في مقامين أبدلهما جَمِيعا.
ولا أَعرف وجه هَذَا القول؛ لأَنَّ الْمَكان لاَ أثر لَه في هَذَا الْمَعنَى، ولعلَّ /164/ معناه أَنَّهُ لَمَّا انتقلَ مِن مَكانه فَقد تعرَّض لنقض الْجَمع حيث تساهل في التنقُّل، فهو كمن تعمَّد لفساد صلاته، وهذه العلَّة غير كافية فإن كانَ عندهم غيرها، فالله أعلم.
وإن جَمع في وَقت الثانية: وفسدت عليه الأولى فَإِنَّهُ يعيدهُما معا؛ لأَنَّه