الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٢٠الأمر السادس: في الْمَرأَة إذا تزوَّجت ببدوي
وهي: إمَّا أن تكون بدوية مثله فحكمه حكمها، عليها اتِّباعه حيث ما كان، إِلاَّ مكانا تَخشى فيه الضرر عَلَى نفسها، أو يكون لَهَا شرط سكنى في مكان مَخصُوص فَإِنَّهُ ليس عليها اتباعه حيث الضرر ولا يلزمها ترك شرطها.
وإن كانت حضرية فليس لَهَا أن تتزوَّج بالبدوي إِلاَّ إن اشترطت السكنى فإن لَهَا ذلك؛ لأَنَّ الْمانع من تزويجها بالبدوي وجوب طاعته عليها فتكون صلاتها بصلاته، حيث إِنَّهُ لا قرار لَهَا إِلاَّ العمود، وهَذَا من تبديل السنَّة، وهو مِن الكبائر التي قال فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ثَلاَثَةٌ مِنَ الْكَبَائِر: خُرُوجُكَ مِنْ أُمَّتِكَ، وَقِتَالُكَ أَهلُ صَفْقَتِكَ، وَتَبْدِيلُك سُنَّتَكَ».
فأمَّا خروجك من أمَّتِك: فاتِّخاذك دار الشرك وطنا، ونَهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك لِما يجري عليك من الأحكام السبي وغنيمة والرق وتغيير النسل والإكراه عَلَى مفارقة دينك. وأمَّا قتالك أهل صفقتك: فهو أن يكون الرجل في عسكر الْمسلِمين حَتَّى إذا قاتلهم العدو فَيَضْعُفَ الْمسلمون رجع إِلَى العدو. وَأَمَّا تبديلك سنتك: فهو التعرُّب بعد الْهجرة، وهو أن ينزع الرجل وطنه من القرار ويرده إِلَى البادية، وقد «نَهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - /174/ أن تزوّج الْمُهاجرة الأعرابي»،