معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٣

وَالْحُجَّة لنا عَلَى إنكارِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّين وجوه:

الْوَجْه الأوَّل: ظاهر قَوله تَعَالىَ: ﴿وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ﴾ يَقتضي إِمَّا غَسل الرِّجلَين أَو مَسحها، والْمَسْح عَلَى الْخُفَّين لَيسَ مَسحا للرجلين ولا غَسلا لَهُما، فَوجب أن لاَ يَجُوزُ بِحكم نصِّ هَذِهِ الآيَة.

الْوَجْه الثاني: ما رُفِع عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - مِن الأَحَادِيث الكَثِيرَة أَنَّهُ غَسل رِجليه فِي الوُضُوء، وتَوعَّد مَن فاته شَيْء مِن غَسل الرِّجلَين؛ فَقَالَ لِقوم: رَأَى بَياضا فِي أعقابِهم بَعد الوُضُوء: «وَيلٌ لِلأَعقَابِ مِنَ النَّارِ»، فلَو لَمْ يَكن الغسل هو الفرض فِي وُضُوء الرِّجلَين لَمَا توعَّد عَلَى ذَلِكَ هَذَا الوعيد الشديد.

الْوَجْه الثالث: قَد رُوِيَ عن بَعض الصحابَة إنكَار الْمَسْح عَلَى الْخُفَّين، وهم أعلَم النَّاس بِسيرة رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وَأَعرَف بأَحكَامه.

فمَن رُوِيَ عنه إنكار ذَلِكَ: ابن عَبَّاس - رضي الله عنه - وعلي بن أبي طالب وأبو هُرَيرَة وبلال وعائشة. وكان ابن عَبَّاس يَقُول: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ قَبل نُزول المائدة، ويَذهَب إِلَى أَنَّهُ مَنسوخ بآية المائدة. وكان جابر بن زيد - رضي الله عنه - يَقُول: "كيفَ يُمسح عَلَى الْخُفَّين والله تَعَالىَ يُخاطبنا بنفسِ الوُضُوء".

وكَانَت عَائشة – رضي الله عَنهَا – تَقول: "واللهِ مَا كَانَ للنبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - خفَّان قطُّ ولا مَسَح عَلَيهما، ولَودِدت أَنَّ رِجلي قُطعت يوم أَمسَح

٣٠٣ / ٥٬٣٨٩