معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٤

عَلَى الْخُفَّين". وعَنهَا – رضي الله عَنهَا – أَنَّهَا قَالَتْ: "لأَن تُقطَع قَدمَاي أحبّ إِلَيَّ مِن أن أَمسَح عَلَى الْخُفَّين". وعن ابن عَبَّاس - رضي الله عنه - أَنَّهُ قَالَ: "لأَن أمسَح عَلَى جلد حِمار أحبّ إِلَيَّ من أن أمسحَ عَلَى الْخُفَّين".

ورُوِيَ عن مالك أَنَّهُ أنكَر جَواز الْمَسْح عَلَى الْخُفَّين، ولا نِزاع بَينَهُم أَنَّهُ كَانَ فِي عِلم الْحَدِيث كَالشمس الطالعَة، فلولاَ أَنَّهُ عرف فِيه ضُعفا، وَإِلاَّ لَما قَالَ ذَلِكَ.

الْوَجْه الرابع: أَنَّ الْحَاجَة إِلَى مَعرِفَة /161/ جَواز الْمَسْح عَلَى الْخُفَّين حَاجة عامَّة فِي حقِّ كُلِّ المكلَّفين؛ فلو كَانَ ذَلِكَ مشروعا لَعرفه الكلّ، ولبَلَغ مبَلَغ التواتر، ولَمَّا لَمْ يكن الأمر كَذَلِكَ ظهر ضعفه.

احتَجَّ الْمخالفون بِحَدِيث رَفعوه عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - «أَنَّهُ مَسح عَلَى الْخُفَّين»، وبِما تَقدَّم مِن دعوَى الإِجْمَاع مِن الصحابة فِي الْقَولِ به من بَعضهم وسكوتِ الباقين.

وَالْجَوابُ: أَمَّا الإِجمَاع فغَير مُسلَّم لِمَا تقدَّم من الإنكار عن عائشة وابن عَبَّاس وغيرهِما.

والخبر لا يُعارض الآيَة لِوجوهٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّ نَسخ القُرْآن بِخَبر الواحدِ لا يَجُوزُ.

وَثَانِيهَا: أَنَّ آية الوُضُوء فِي سورة المائدة. وأَجْمَع المفسرون عَلَى أَنَّ هَذِهِ السورة لا مَنسوخ فِيها البتَّة إِلاَّ قَوله تَعَالىَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ اللّهِ﴾، فإنَّ بَعضهم قَالَ: هَذِهِ الآيَة مَنسوخة، وإذا كَانَ كَذَلِكَ امتنَع الْقَول بأنَّ وُجُوب غَسل الرِّجلَين منسوخ.

٣٠٤ / ٥٬٣٨٩