معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٤٩

وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذَا أَمَرتُكُم بِأمرٍ فَأتُوا مِنهُ مَا استَطَعتُم».

وخالف أبو حنيفة فقال: لا يُصَلِّي الْماشي بل يؤخِّرها حَتَّى يأمن وإن فات الوقت. واحْتَجَّ عَلَى ذلك بأَنَّه - صلى الله عليه وسلم - أخَّرها في الْخَندق حَتَّى صلاَّها كاملة لِما كان فيه من شغل الْحرب، فكذا الْحَال التي هي أشدّ.

وقال أنس: حضرت عند مناهضة حصن تُستَر عند إضاءة الفجر، واشتدَّ اشتغال القتال فلم يقدروا عَلَى الصَّلاَة فلم نصلِّ إِلاَّ بعد ارتفاع النهار، فصلَّيناها ونَحن مع أبي موسى ففتح لنا. قال أنس: وما يسرُّني بتلك الصَّلاَة الدنيا وما فيها.

وتُستَر (بِمثناتين فوقيتين أولاهُما مضمومة والثانية مَفتوحة، بينهما سين مهملة ساكنة آخره راء مهملة): مدينة مشهورة من كور الأهواز فُتِحت سَنة عشرين فِي خلافة عمر.

وَأُجِيبَ: بأنَّ صلاة الْخَوف إِنَّمَا شرعت بعد الْخَندَق.

وَأَمَّا حديث أنس فعند /192/ تعذُّر الإيماء، فإنَّ الإيماء قد يتعذَّر بسبب اشتغال الْجَوارِح؛ لأَنَّ الْحرب إذا بلغت الغاية في الشدَّة تعذّر الإيماء عَلَى الْمقاتل لاشتغال قلبه وجوارحه عند القتال.

نعم، حديث أنس يَدُلُّ عَلَى عدم التكبير فيكون حُجَّة للأوزاعي ومكحول الدمشقي في عدم الاجتزاء به.

٣٬٠٥٠ / ٥٬٣٨٩