الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٥٥الْمسألة الثالثة: في صلاة الطالب والْمَطلُوب
وقد اتَّفَقُوا عَلَى أن حكم الْمَطلُوب حكم الْخائف ما لَم يأمن، فهو يُصَلِّي كيف ما أمكنه عَلَى حسب ما تقدَّم في صلاة الْمُسايَفة.
قال مُحمَّد بن الْمُسبح: إن كان مطلوبا منهزما كبَّر خَمس تكبيرات صلاة الْمُسايَفة حيث كان وجهه إن لَمْ يكن باغيا، فإن كان من البغاة فقد قيل: إِنَّ عليه الصَّلاَة تامة؛ وذلك لأَنَّ رُخَص الله لا يُستعان بِها عَلَى معاصيه. وهَذَا فيما إذا لَمْ يمكنه إِلاَّ التكبير.
واختَلَفُوا في الطالب؛ والْمَذهَب عندنا أَنَّه إن لَمْ يَخش كرَّة العدو صلَّى صلاة نفسه فيتمّ إن كان مقيما، ويقصر إن كان مسافرا، وإن خاف الكرَّة في حينه بأحوال ظهرت له فهَذَا خائف ويُصَلِّي صلاة الْخَائِف كيف ما أمكنه. وإن كانوا جماعة عَلَى هَذَا الْحَال والعدو ينهزم ويرجع فقد سوَّغ لَهم أبو سعيد صلاة الْمُواقَفة، وهو وجه ظاهر.
وقال مالك: يُصَلِّي راكبا حيث توجَّه إذا خاف فوت العدو إن نزل،