الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٦فَإنَّهُ قيل: إِنَّ مَن قَدر عَلَى فِعل ذَلِكَ بقدرَة غَيره يَلزَمُه أَن يَستعين به عَلَى ذَلِكَ. وَقيل: لا يَلزَمُه إِذَا سَقطَت قُدرَته بنفسه.
وأَحسَب أَنَّ فِي الْمَسْأَلَة قولاً ثَالثا، وهو: أَنَّهُ إن تَبَرَّع المستعان بِه لَزِم هَذَا العاجِز أن يَقبل، وإن لَمْ يَتبَرَّع لَمْ يَلزَمُه أن يَسأل، وَالله أعلَم.
الْمَسأَلة الرابعة: فِي مسح الرأس
وحَقُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَة أن تُقدَّم عَلَى مَسألة غَسل الرِّجلَين؛ لأَنَّ غسل الرِّجلَين آخِر الفرائض، وَإِنَّمَا أخَّرنا وضعها مُوافقة لترتيب النظمِ، وَإِنَّمَا أخَّرنا وَضعها فِي النظمِ لِضيقِ الْمَقَام هُنالك، وَليَتأتَّى لنَا الْحَصر عَلَى الحالِ الذِي رَأيته، وليتمهَّد لنا بَيَان الْخِلاَف فِي مسحِ كُلِّ الرأس أَو بَعضه، /162/ وتَرتيب الوُضُوء سَيأتي إن شاء الله تَعَالىَ فِي شَرح سننه.
وصفة مسح الرأس: أن يَمسح بكلتا يديه مِن مُقدَّم رأسه متَيامِنًا إِلَى حدِّ مَنابت الشعر مِن القفَا، ويرجع بِهما مُتيامنا إِلَى المقدّم.
قَال أبو سِتَّة: وهَذِهِ الصفَة هِي المعتَبَرة عِندَ قَومنا، والمدارُ عَلَى التعميم.
وَفي بَيَان الشَّرْع: وحَفظ الثقَة أَنَّ أبا عُثمان قَالَ: مَسح الرأس ضربة بالْمَاء، وتَردُّ ذَلِكَ عَلَى رأسك ثَلاث مرَّات.