معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٥

وَثَالِثهَا: أَنَّ خبر الْمَسْح عَلَى الْخُفَّين بِتقدير أَنَّهُ كَانَ مُتقدِّما عَلَى نزول الآيَة كَانَ خَبَر الواحد مَنسوخا بِالقرآن، ولو كَانَ بالعكس كَانَ خَبَر الواحدِ نَاسخا للقرآنِ، ولاَ شكَّ أَنَّ الأوَّل أوْلَى لِوجوه:

أَحَدُهَا: أَنَّ تَرجيح القُرْآن عَلَى خَبَر الواحدِ أوْلَى من العكس.

وَثَانِيهَا: أَنَّ الْعَمَلَ بالآيَة أَقرَب إِلَى الاحتياط.

وَثَالِثهَا: أَنَّهُ قَد رُوِيَ عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا رُوِيَ لَكُم عَنِّي حَدِيثٌ فَاعرِضُوهُ عَلَى كِتابِ اللهِ، فَإن وَافَقَهُ فَاقبَلُوهُ وَإِلاَّ فَردُّوه»، وذَلِكَ يَقتَضي تَقدِيم القُرْآن عَلَى الْخَبر.

ورَابِعهَا: أَنَّ قِصَّة مُعاذ تَقتضي تَقدِيم القُرْآن عَلَى الْخَبر، وَالله أعلَم.

الفرع الرابع: [فِي حكم من قطعت يداه ورجلاه]

لَو قطع من رَجل يداه ورِجلاه سَقط عنه فرض الوُضُوء فِيهما اتِّفَاقًا؛ لذهاب مَحَلِّ الوُضُوء، وكَذَلِكَ يَسقط عنه غَسل الْوَجْه ومَسح الرأس إن لَمْ يَجد مَن يَغسل له ويَمسح اتِّفَاقًا؛ لأَنَّ التَكلِيف مشروط بالقدرة، وقَد انتفَت القدرة ها هُنا فانتفى التَّكلِيف.

أَمَّا إِذَا وَجَد مَن يَغسل له ويَمسح فهل يَلزَمُه أن يَستعين به عَلَى ذَلِكَ أَم لا؟ يَخرج فِيه الْقَولان المقرَّران فِي القادرِ بِقُدرة غَيره:

٣٠٥ / ٥٬٣٨٩