الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٦٤وقالَ بَعضُهم: من اشترى فيه شيئا لَمْ يكن يشتريه في غيره، أو أهدى فيه هدية إِلَى غيره فإن أراد بذلك تَعظيم اليوم كما يعظِّمه الكفرة فقد كفر، وإن أراد بالشراء التنعُّم والتنَزُّه، وبالإهداء التحابّ جريا عَلَى العادة لَمْ يكفر، لكنَّه ارتكب مكروها كراهة التشبه بِالكفرة حينئذ فيحترز عنه.
ووجه القولين: أَنَّه عظَّم خصلة من خصال الشرك، ومن فعل ذلك فقد اعتقد عظمة الشرك، ومن اعتقد ذلك فهو مشرك إِجْمَاعًا. وَأَمَّا إن لَمْ يعظِّم لكن فعله عَلَى جهة العادة فقد تشبَّه بالكفرة، وهو من الكفر في خطر عظيم.
وشاركت الرافضة الْمجوسية في تعظيم النيروز /200/ متعلِّلين بأَنَّه في مثل هَذَا اليوم قتل عثمان وتقرَّرت الْخِلاَفة لعلي. قال ابن حجر: وقد وقع في هذه الورطة أهل مصر ونحوهم، فإنَّ لِمن بِها من اليهود والنصارى تعظيما خارجا عن الْحدِّ في أعيادهم، وكثير من أهلها يوافقونَهم عَلَى صور تلك التعظيمات، كالتوسُّع في الْمآكل والزينة عَلَى طبق ما يفعله الكفَّار. قال: ومن ثَمَّ أعلن النكير عليه في ذلك ابن الْحاج الْمالكي في مدخله وبيَّن تلك الصور، وكيفية موافقة الْمُسلمين لَهم فيها؛ بل قال: إن بعض علمائها قد تَحكم عليه زوجته في أن يفعل لَهَا نظير ما يفعله الكفَّار في أعيادهم فيطيعها ويفعل ذلك.