الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٦٥ثُمَّ إِنَّهُ أخذ في:
بيان حكم صلاة العيدين، فقال:
الأَربَعُونَ بُلَّغًا … ذُكرَانَا … لَيسُوا عَبِيدًا وَطَّنُوا … مَكانَا
تَلزَمُهُم أَيْ سُنَّة … العِيدَينِ … وَرَفعُهَا بِواحِدٍ … وَاثنَين
يَعنِي: أَنَّه تلزم سنَّة العيدين أهل الأمصار والقرى، وذلك أن تكون القرية فيها أربعون رجلا فصاعدا أحرارا بالغين عاقلين موحّدين مقيمين؛ فهَؤُلاَء الذين تلزمهم صلاة العيدين عند أبي إسحاق وتبعته في النظم. ثُمَّ ذكر أَنَّه قال ذلك قياسا من غير أن يأخذه من آثارهم.
وَلَعلَّه إِنَّمَا قَاسه عَلَى صلاة الْجُمعة عند كمال الشروط، فإن بعضا قال: إنَّها لا تَجب عَلَى من دون الأربعين. وهو قياس ظاهر؛ لأَنَّ الْجُمعة أشدّ وجوبا؛ لأَنَّه فرض إِجْمَاعًا. وإذا ثبت فيها اشتراط الأربعين فاعتبارهم في العيدين أولى، وهَذَا في الوجوب.
وَأَمَّا الْجَوَاز فيَجُوز أن يصلُّوها من الثلاثة فصاعدا، وهو معنى قولي: (وَرَفعُهَا بِواحِدٍ وَاثنَيْنِ) هم: ثلاثة، أحدهم الإمام والاثنان وراءه.