الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٦٩وقال أبو الْحسن: إِنَّهَا سنَّة من فضائل السنن. ومراده أَنَّها من أعظم السنن /203/ لنقله الْمُواظَبَة والتحريض عليها من رَسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وَلَمْ يُرد أَنَّها من الفضائل التي هي دون الْمؤكّدات خلافا لِمن توهَّم ذلك.
وَقِيلَ: لَيسَ عَلَى مَن بِمنى من الْحُجَّاج صلاة العيد، وتلزم من لَمْ يَحجّ من أهل مَكَّة.
احْتَجَّ القائلون بوُجُوبِها عَلَى الأعيان: بِما تقدَّم من أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - واظب عليها من غَير ترك.
واحْتَجَّ القائلون بأَنَّها سنَّة مؤكَّدَة: بِحديث الأعرابي، فَإِنَّهُ قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين علَّمه الصَّلَوَات الْخمس: هل عليَّ غيرها؟ قال: «لاَ إِلاَّ أَن تطوَّعَ». وحديث: «خَمسُ صَلَوَاتٍ كَتبَهُنَّ اللهُ في الْيَومِ وَاللَّيلَةِ».
وأيضا: فإنَّ من علامة الفريضة الأذان والإقامة، والسنن لا أذان لَهَا ولا إقامة كالكسوف والْخسوف والزلزلة، وقد اتَّفَقُوا أَنَّه لَمْ يكن لصلاة العيدين في زمانه - صلى الله عليه وسلم - أذان ولا إقامة.
احْتَجَّ القائلون بأَنَّها فرض عَلَى الكفاية بقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ فَإِنَّها عندهم في صلاة عيد النحر.