الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٧٧وقد تقدَّم مثل هَذَا في الْجُمعة وكَأَنَّهما في الإتيان عَلَى حدٍّ سواء؛ غير أن لزوم الْجمعة أقوى.
والْمَعنَى الذي اشتركا فيه تكثير الْجماعات وحصول الاجتماع، وكون كُلّ منهما عيدا في الإسلام، وأَنَّهما لَمن الشعائر العظام.
وقال أبو سعيد: لا أعلم من قولهم أَنَّه تَجب عَلَى أهل البلد إذا عدموا الصَّلاَة أن يخرجوا إِلَى بلد آخر لصلاة العيد، وإذا قدروا عليها صلّوها في مواضعهم.
وأنت خبير بِما قيل من وجوب الإتيان، فما ذكره أبو سعيد هاهنا إخبار بِما عنده من العلم -جزاه الله خيرا-.
ولا شكَّ أن الإتيان أولى وإن أمكنهم فعلها في بلدانهم؛ لأَنَّ الْمدينة كانت قرى متعددة، وَلَمْ ينقل أَنَّهم جعلوا في كُلّ قرية عيدا.
وَأَمَّا الْمَوضِع الذي تَجب فيه، فقيل: لا تَجب إِلاَّ في مصر جامع أو مدينة عظيمة كالْجُمعة؛ لِما تقدَّم موقوفا عَلَى علي ومرفوعا: «لاَ جُمعَة ولاَ تَشرِيقَ إِلاَّ فِي مصرٍ جَامِع». والْمُرَاد بالتشريق: صلاة العيد؛ لأَنَّها تؤدَّى بعد إشراق الشمس.
وأكثر القول عند أصحابنا أَنَّها تجب عَلَى أهل البلدان وَلَو لَمْ تكن من الأمصار.