الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٩وَقيل: إِنَّه يُجزِئ مَسح بَعض الرأس مِقدار ما يُطلق عَلَيه اسم مَسح، ونسب هَذَا الْقَول إِلَى الشافعي، وهو مُقتَضَى كَلاَم مُحَمَّد بن المسبِّح.
وقال أبو حَنِيفَة: الْوَاجِبُ مَسح ربع الرأس. /163/
احتَجَّ القائلونَ بِوُجُوبِ مَسح الرأس كُلّه بأنَّ الآيَة مُجمَلَة، بَيَّنَهَا حَدِيث عبد الله بن زيد «أَنَّهُ عَلَيه الصَّلاَة والسَّلاَم تَوَضَّأ وَمَسحَ رَأسَهُ وَاستَوعَبَ»، وبالقياس عَلَى آية التَّيَمُّم، وهي قَوله تَعَالىَ: ﴿وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ﴾، فإنَّ التيمم مستوعب لِجميع الوجه اتِّفَاقا فكذلك مسح الرأس، فظهر أَنَّ (الباء) فِي قوله تَعَالىَ: ﴿وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ﴾ إِنَّمَا دَخلت للتأكيدِ لاَ لِلتبعيض.
وَرُدَّ: بأنَّ الْحَدِيث مَحمول عَلَى الاستحبابِ جَمعا بين الْحَدِيث والآيَة، والقياس لَيسَ بِشيء إذ لا قياسَ بينَ الأصلِ والبدَل.
وَاحتَجَّ القائلونَ بِمسح مُقدّم الرأس بِما رُوِيَ عنه - صلى الله عليه وسلم - «أَنَّهُ تَوَضَّأ وَمَسَحَ نَاصِيَتَه»، والناصية: هي مقدَّم الرأس.
وَرُدَّ: بِأَنَّهُ لَمْ يُنقل أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - مَسح جَميع المقدّم؛ وَإِنَّمَا مَسح الناصية، فَهُوَ دالٌّ عَلَى هَيئة، ولا يَلزَمُ فِيها نفي ما سواها، ومِن كَلاَمهم: "جَزَّ نَاصيَته"، و"أخذَ بِنَاصيته"، وَمعلوم أَنَّ ذَلِكَ لا يتقدَّر لأَنَّهُم قَالُوا: الطرَّة هي الناصية، وَفي المصباح: أَنَّ الناصية قصاص الشعر، وجَمعها النواصي.