الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٩٢التَّنبِيه الْخَامِس: في من قدم القراءة قبل التكبير
قال أبو عبد الله مُحمَّد بن إبراهيم: أَمَّا عَلَى الْجَهل أو النسيان فأرجو أن تتِمَّ صلاته، وأَمَّا عَلَى العمد لِمخالفة الأثر فأحبّ أن يعيد. وإن فعل ذلك برأي رآه فلا نُحبّ أن تتِمَّ صلاته. وإن فعل ذلك قبل تكبيرة الإحرام فأخاف أَلاَّ تتِمَّ صلاته عَلَى حال.
وَإِنَّمَا رجا التَّمَام عَلَى الْجَهل والنسيان لثبوت العفو عن النسيان، وقاس الْجَهل عليه، وهو قول لبعضهم.
وَقِيلَ: الْجاهل أشد، وَإِنَّمَا شدَّد عَلَى صاحب الرأي؛ لأَنَّها عبادة توقيفية، فالناس فيها تبع لِما نقل، وليس للرأي مدخل.
ولقائل أن يقول: إن الروايات عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - تثبت في الشيء الواحد بالطرق الْمختلفة، وَرُبَّمَا يثبت في بعضها ما لا يثبت في الآخر؛ فإذا تَمسَّك متمسِّك بطريق من هذه الطرق كان متمسِّكا برأي.
وَيُجَابُ: بأَنَّه لو ثبت ذلك لَما كان رأيا؛ بل أثر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - /215/ عَلَى أَنَّه لَمْ يثبت في شيء من الطرق التي علمناها تقديم القراءة عَلَى التكبير وظهر وجه ما قاله -رَحِمَه اللهُ-، واللهُ أَعلَم.