الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ١١٦والْخُروج إِلَى الصحراء إِنَّمَا يكون عند الأمن ورفع الضرّ؛ فإن خيف ضرر من عدو أو ريح أو مطر أو تقيَّة أو نَحو ذلك صلُّوا في جامع البلد؛ لأَنَّه موضع مُجتمعهم.
والدليل: حديث أبي هريرة «أَنَّه أَصَابَهُمْ مَطَرٌ فِي يَوْمِ عِيدٍ فَصَلَّى بِهِم النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - صَلاَةَ العِيدِ فِي الْمَسجِدِ»، ومثل الْمطر سائر الأعذار. فإن لَمْ يكن جامع فمسجد معمور من جُملة الْمَسَاجِد.
وإن صلُّوا حيث تَجوز الصَّلاَة من بيت أو غيره كان جائزا. قال أبو سعيد: والبيت أحبّ إِلَيَّ من البراز في القرية إن لَمْ يكن مسجد ولا مصلَّى.
قُلْتُ: لكن البراز أحبّ إِلَيَّ؛ لأَنَّه أشبه معنى بالبروز في الصحراء.
ومن ضعف عن الْخُروج كالشيوخ والْمرضى: فقيل: يأمر الإمام من يُصَلِّي بِهم في الْمَسجِد؛ لأَنَّ عليًّا استخلف أبا مسعود الأَنصاري في ذلك، واستحسنه الأوزاعي وأصحاب الرأي، وكان الشافعي يرى ذلك. وَقِيلَ: كان أنس إذا فاتته صلاة العيد مع الإمام جمع أهله وبنيه وصلَّى بِهم كصلاة أهل مصر وتكبيرهم.