الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ١٤٨وَمِنهَا: زوال العقل بِجنون أو نوم طويل أو إغماء
أو شكّ في صلاته حَتَّى أَنَّه لَمْ يدر ما أدَّاه من صلاته؛ فَإِنَّهَا تنتقض بِهَذَا كلّه. وكذلك إن زال العقل بالإسكار.
والأصل في هَذَا أن العقل عماد التكليف، وهو مَحَلّ النيَّة والقصد، وعنه تصدر الأشياء؛ فصحَّة العبادات وغيرها مرتبطة بوجوده.
أَمَّا الْجنون: فظاهر؛ لأَنَّه لا تكليف عَلَى /245/ الْمجنون إِجْمَاعًا. فلو طرأ الْجنون في الصَّلاَة ثُمَّ أفاق لزمه بدلها، وكذلك إن تغيَّر العقل بصرع أو نَحوه من الأحوال.
وَأَمَّا النوم: فَإِنَّهُ ناقض للوضوء، والوضوء شرط لصحَّة الصَّلاَة، فإذا نام في صلاته لَمْ يأمن أن يكون قد انتقض وضوءه.
وقد تقدَّم الْخِلاَف في النوم الناقض للوضوء فيجب أن يكون جاريا هاهنا؛ لأَنَّ الْمَعنَى واحد. ولِهَذَا وصفت النوم بالطول زيادة عَلَى الأصل، فَإِنَّهُ ذكر نقضها بزوال العقل بالنوم من غير تقييد.
قال أبو زياد في رجل صلَّى مع قوم فنعس حَتَّى سبقوه بركعة: أَنَّه يهمل ما صلَّى ويدخل معهم في صلاته.