معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ١٦٢

قال مُحمَّد بن جعفر: قالت لِي عبيدة بنت مُحمَّد: إن أبا علي موسى بن علي -رَحِمَه اللهُ- رآها قد صلَّت العتمة وشكَّت في صلاتها فأبدلتها، ثُمَّ شكَّت في البدل، فقال لَها: إِنَّمَا البدل من الشكِّ مرَّة واحدة؛ فإذا شككت أيضا فلا ترجعي تبدليها؛ /254/ لأَنَّ ذلك من الشيطان. قالت: قُلْتُ: فَإِنِّي قد شككت في البدل وأنا أصلِّي؛ فالذي معي الساعة أَنِّي لَمْ أصلِّها. قال: دعيها ونامي؛ لأَنَّ ذلك من الشيطان. قالت: فلم أصلِّها برأيه ونِمت فذَهَبَ عنِّي الشكّ.

وَقِيلَ: يبدل ما دام الوقت قائما فإن فات مضى عَلَى أحسن ظنِّه.

وَقِيلَ: لا يزال يبدل ما لَمْ يستيقن ولو فات الوقت، ولا يفارق الصَّلاَة إِلاَّ عَلَى يقين.

قيل: وهَذَا فيمن شكَّ في ركعة تامَّة.

وَقِيلَ: ولو شكَّ في حدٍّ من حدود الصَّلاَة؛ لأَنَّه لا يَجُوز له ترك الْحدِّ كما لا يَجُوز له ترك الركعة.

قال أبو مُحمَّد: وللمصلِّي أن ينصرف عن صلاته إذا كان عنه أَنَّه صلاَّها ولو لَمْ يكن متيقنا لذلك. واحْتجَّ بِحديث ذي اليدين الْمُتقدِّم، ثُمَّ قال: وكان ذلك قبل نسخ الْكَلاَم في الصَّلاَة.

قال أبو مُحمَّد: وفي هَذَا الْخبر دلالة عَلَى أن الْمُصلِّي إذا انصرف

٣٬١٦٣ / ٥٬٣٨٩