معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ١٧٤

الأَمر الثاني: في تَحريم الْكَلاَم في الصَّلاَة

اعلم أن الْكَلاَم في الصَّلاَة قد كان في أَوَّل الإسلام جائزا ثُمَّ نسخ. قيل: بِمَكَّة، وَقِيلَ: بالْمَدِينَة.

قال السبكي: أجمع أهل السير والمغازي أَنَّه كان بِمَكَّة حين قدم ابن مسعود من الْحبشة في صحيح مسلم وغيره. وقال غيره: صحَّ ما يصرِّح بكلٍّ منهما في البخاري وغيره فتعيَّن الْجَمع.

والذي يتَّجه فيه: أَنَّه حرّم مرَّتين، ففي مَكَّة حرم إِلاَّ لِحاجة، وفي الْمَدِينَة حرم مطلقا.

قال أبو مُحمَّد: خرَج ابن مسعود إِلَى أرض الْحبشة ثُمَّ عاد فوجد النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي فكلَّمه فلم يَتكلَّم. قال ابن مسعود: فأخذني ما بعد وقرب، فلمَّا قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاته قال: «يَا عَبدَ اللهِ، إنَّ الله يُحدِثُ مِن أَمرِهِ مَا يَشَاء، ومِمَّا أَحدَثَ أَن حَرَّمَ الْكَلاَمَ في الصَّلاَة».

٣٬١٧٥ / ٥٬٣٨٩