الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ١٧٧وكذلك قيل: له أن يرفع صوته بِما فيه من الصَّلاَة. وقالوا: لو يسبح مرارا لَمْ يكن عَلَيْه بأس، والْمَرأَة تسبِّح أيضا أو تصفِّق بيدها عَلَى يدها أو فخذها.
ودليلهم: /263/ في هَذَا قوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن نَابَهُ شَيْء فِي صَلاَتِه فَلْيُسَبِّح»، وجاءت الرواية: «أن الْمَرأَة تصفِّق».
وَأَقُول: إن هَذَا مُختصٌّ بالإمام إذا سها.
ثُمَّ اختَلَفُوا في من دعا ناسيا بشيء من أمر الدنيا بعد التحيَّات الأولى:
فَقِيلَ: يعيد الصَّلاَة، وهو الصحيح.
وقال أبو الْحَوارِي: لا يضرُّه دعاءه إذا كان ناسيا.
احْتَجَّ الْمانعون: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «صَلُّوا كمَا رَأَيتُمُونِي أُصَلِّي»؛ فلا يَصِحّ في الصَّلاَة شيء لَمْ ير عَلَيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
احْتَجَّ الْمرخِّصون: بِحَديثِ حذيفة قال: «صلَّيتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَابتدَأَ بِسُورةِ البقرَةِ، وكانَ لا يَمرُّ بآيةِ العذاب إِلاَّ استعاذ، ولا بآية الرحمة إِلاَّ سَأل، ولا بآية التنزيه إِلاَّ سبَّح».
وَالْجَوَاب: أن هَذَا مَحمول عَلَى الْحَال الذي كان قبل تَحريم الْكَلاَم، واللهُ أَعلَم.