الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ١٧٨الأَمر الرابع: في الْكَلاَم بغير ذكر الله تَعَالَى
اعلم أن كُلَّ من تكلَّم في صلاته عامدا لغير معنى بطلت صلاته بإجماع الأمَّة. واختَلَفُوا بعد ذلك في ثلاثة أمور:
أَحَدُهَا: من تكلَّم عامدا يريد بذلك إصلاح صلاته:
فذَهَبَ أصحابنا والشافعي وأصحاب الرأي إِلَى فسادها، وقالوا: عَلَيْه الإعادة لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ صَلاَتَنَا هَذِه لاَ يَصلُحُ فِيهَا شَيءٌ مِن كَلاَمِ الناسِ».
وقالت طائفة من قومنا: إن تكلَّم لعذر فليس عَلَيْه شيء، كان لإصلاح صلاته أو غيرها.
قالوا: ولو أنَّ رجلا قال للإمام وهو جاهر بالقراءة في صلاة العصر: إِنَّهَا العصر لَمْ يكن عَلَيْه شيء. ولو نظر إِلَى غلام يريد أن يسقط في بئر فصاح به أو انصرف إليه أو انتهره لَمْ يكن بذلك بأس.
وَلَعَلَّ /264/ حجَّتهم: حديث ذي اليدين؛ فَإِنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - تكلَّم وتكلَّموا لإصلاح صلاتهم ثُمَّ بنوا عَلَيْها.
وَالْجَوَاب: أن ذلك كان قبل نسخ الْكَلاَم.