معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ١٨٦

ثُمَّ اختَلَفُوا في من بكى عَلَى ميِّت: فَقِيلَ: تنقض صلاته، وَقِيلَ: لا نقض إِلاَّ أن يبكي حزنا عَلَى الْمَيِّت.

والصحيح إن كان مغلوبا عَلَيْه فلا نقض عما لَمْ يُجاوز العادة من بكاء الْمُصلِّي، وإن كان غير مغلوب /268/ عَلَيْه انتقضت صلاته، كان من خوف الله أو من أمر دنيوي؛ لأَنَّه جلبه باختياره، وَأَمَّا الْمغلوب فلا اختيار له وإن جاوز صلاته. وذلك كبكاء من يتوجَّع من الشيء ويظهر صوته كَأَن لَمْ يكن في الصَّلاَة؛ فإذا بلغ البكاء إِلَى هَذَا الْحَال أعاد صلاته، سواء كان مغلوبا أو مُختارا.

والدليل عَلَى عدم نقضه في الْحالة الأولى: قول تَعَالَى: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ﴾ فَإِنَّهُ أثنى عَلَيْهم في بكائهم حال الانخرار.

وعن عبد الله بن شداد قال: سَمعت نشيج عمر بن الْخَطَّاب وأنا في آخر الصفوفِ يقرأ ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ﴾. وقد فسَّروا هَذَا النشيج بأَنَّه بكاء من خشية الله من غير انتحاب ولا ظهور حرفين ولا حرف مفهم.

وعن عائشة أم الْمُؤمِنين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في مرضه: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالناسِ».

٣٬١٨٧ / ٥٬٣٨٩