معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ١٨٨

الْمسألة الثانية: في الضحك في الصَّلاَة

وهو: ناقض لَها، كان تبسُّما أو قهقهة. وعلى القهقهة الوضوء لِما روي: «أنَّ أعمى دَخل الْمَسجِدَ وَرَسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي بأصحابِه فَوقعَ الأعمَى في بئرٍ فَضحكَ بَعض الْمَأمُومِين»، فَقِيلَ: منهم عمار بن ياسر «فأمر النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - من ضحك أن يعيد صلاته ووضوءه».

وفي حديث آخر: قال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: «مَن قَهقَهَ فِي الصَّلاَةِ انتَقَضَت /269/ صَلاَتُه وَوضُوؤهُ جَمِيعًا».

وَقِيلَ: لا ينقض عَلَى من ضحك أو كشر ما دون القهقهة لا في صلاته ولا في وضوءه، ونسب إِلَى أبي علي، وبه جزم الشيخ عامر في الإيضاح، وعلَّله بأَنَّه لا يمتنع من ذلك.

قال الْمُحشِّي: وفي بعض كتب الشافعية: والتبسُّم لا يبطل الصَّلاَة؛ لأَنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - تبسَّم فيها، فَلَمَّا سلَّم قال: «مرَّ بِي مِيكَائِيل فَضَحِكَ لِي فَتَبَسَّمْتُ لَه». قال: وَإِنَّمَا كتبته لِموافقته.

قال أبو سعيد: الضحك يفسد الصَّلاَة، والتبسُّم من الضحك؛ قال الله تَعَالَى: ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا﴾.

٣٬١٨٩ / ٥٬٣٨٩