الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٢١٨ومنهم من قال: يستأنف صلاته قياسا عَلَى غيرهما من الأفعال. وعن مُحمَّد بن مَحبوب في ذلك روايتان: النقض وعدمه.
وفائدة الْحَدِيث عند القائلين بالنقض رفع الإثم عن قاتلهما في الصَّلاَة، فإن إفسادها لغير معنى لا يَصِحّ. ثُمَّ اختلفوا:
فمنهم من قال: /287/ يَجُوز قتل الْحيَّات مطلقا، وهو الصحيح.
وقال بعض قومنا: لا تقتل الْحيَّة البيضاء؛ لأَنَّها من الْجنِّ.
وَقِيلَ: ينذرها فيقول: خلِّي طريق الْمُسلمين أو ارجعي بإذن الله؛ فإن أبت قتلها.
والصحيح أَنَّه لا بأس بقتل الكلِّ من غير إنذار؛ لأَنَّه - صلى الله عليه وسلم - عاهد الْجنَّ ألاَّ يَدخلوا بيوت أمَّته ولا يظهروا أنفسهم؛ فإذا خالفوا فقد نقضوا عهدهم فلا حرمة لَهم.
قيل: وقد حصل في عهده - صلى الله عليه وسلم - وفي من بعده الضرر بقتل بعض الْحَيَّات من الْجنِّ.
فَالْحَقُّ أن الْحلَّ ثابت، ومع ذلك فالأولى الإمساك عمَّا فيه علامة الْجانّ لا للحرمة بل لرفع الضرر الْمتوهّم من جهتهم، واللهُ أَعلَم.
وَمِنهَا: إغاثة الْملهوف، أو تَخليص أحد من هلاك، كالسقوط من