معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٢٣٤

للعجز فلمَّا استطاع وَجب ما خُوطب به.

وَالْجَوَاب: /297/ أن هَذَا الاستدلال لا يفي بالْمَطلُوب، فإن أهل قباء لَمْ يلزمهم زيادة فرض وإنَّما لزمهم فرض مكان فرض. وذلك أن الواجب عَلَيْهم في أَوَّل صلاتِهم استقبال بيت الْمقدس ثُمَّ وجب عَلَيْهم بعد ذلك استقبال البيت الْحرام فهَذَا فرض مكان فرض، وليس في الصور الْمستدلّ عَلَيْها ما يكون كَذَلِكَ.

أمَّا الأَمَة فليس كشف رأسها في الصَّلاَة بفرض بل جائز فقط.

وَأَمَّا الأمِّي فإنَّه معذور بترك القراءة للعجز فهو نظير من عُذِر عن الوضوء واللِّباس للعجز عن الْمَاء والثوب.

وكَذَلِكَ من خفيت عَلَيْه القبلة فَإِنَّهُ معذور بتركها للعجز عن معرفتها.

وكَذَلِكَ الْمَرِيض العاجز عن القيام فَإِنَّهُ معذور في ترك القيام للعجز عنه.

والفرق بين من دخل في الصَّلاَة وهو عاجز عن القيام وبين من طرأ عَلَيْه العجز داخل الصَّلاَة مشكل جدّا.

أَمَّا الْخطاب بالقيام في أوَّل الصَّلاَة فقد سقط عنه بالعجز في أثنائها فإذا قدر عَلَيْه بعد ذلك توجَّه إليه الْخطاب مرَّة أخرى فالإلزام الثَّانِي غير الإلزام الأَوَّل.

والْحُجَّة: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا أَمرتُكُم بِأمرٍ فَأتُوا مِنهُ

٣٬٢٣٥ / ٥٬٣٨٩