معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٢٣٥

بمَا استَطَعتُم»، ويُؤيِّده قوله تَعَالَى: ﴿يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾، وقوله: ﴿مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾.

وإذ أمعنت النظر لَمْ تر فرقا بين الصور التي ذكرها أبو مُحمَّد وبين صورة الْمتيمم والْمُصلِّي بالنَّجس.

وخالف بعض قومنا في المتيمم إذا رأى الْمَاء وقد دخل في الصَّلاَة، وقالوا: ليس عَلَيْه أن يتوضَّأ ويستأنف؛ لأَنَّه إبطال للعمل. وقد تقدَّم ذلك في باب التيمّم من الْجُزء الأَوَّل.

وَأَمَّا /298/ الْمَرِيض فإنَّه ينتقل من القيام إِلَى الاضطجاع، ومن الاضطجاع إِلَى القيام.

ومعنى ذلك: إذا كان يُصَلِّي قائما ثُمَّ حدث عَلَيْه المرض فعجز عن القيام فَإِنَّهُ يتمّها قاعدا، فإن لَمْ يقدر فمضطجعا. وإن كان يُصَلِّي مضطجعا ثُمَّ وجد قوَّة عَلَى القعود أَتَمّها قاعدا، أو استطاع القيام قام وبنى عَلَى صلاته.

وقَالَ آخَرُون: لا ينتقل من قيام إِلَى اضطجاع، ولا من اضطجاع إِلَى قيام بل يستأنف في الْحالين؛ لأَنَّ لِكُلِّ واحد منهما هيئة مَخصُوصة في العبادة. وكَذَلِكَ لا ينتقل من اضطجاع إِلَى قعود، ولا من قعود إِلَى اضطجاع.

وَأَمَّا القيام والقعود فَإِنَّهُ ينتقل من أحدها إِلَى الآخر، فينتقل من القيام إِلَى القعود، ومن القعود إِلَى القيام مرَّة أو مرَّتين أو أكثر في صلاة واحدة.

٣٬٢٣٦ / ٥٬٣٨٩